نجيب الدين السمرقندي

30

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامته : أن يهيج بالغدوات بعد الانتباه من النوم وعند الخواء أي خلاء المعدة من الطعام ؛ فإن الطبيعة حينئذ تدفع فضولا إلى المعدة لتعدّ غذاءا للأعضاء رأفة عليها والمعدة تقبلها لضعفها واشتياقها إلى الغذاء حينئذ . وعلاجه : المباردة إلى أخذ لقم خبز مغموسة في ماء الحصرم أو الريباس أو السماق أو حب الرمان فإن هذه القوابض تقوى المعدة وتسكن الأبخرة وتقمع المرار فإنه هو الذي ينصبّ إلى المعدة عند الخواء في أكثر الأمر وإذا كانت معها لقم خبز طال لبثها في المعدة فتنفذ إلى الأعضاء أولا فأولا ولا ينصبّ إليها فضلة . وإذا كان مزاج المعدة مع ضعفها باردا فتؤخذ لقم الخبز المغموسة مبزرة بالابازير الحارة كالأنيسون والكرويا والنانخواه مفوّهة بالأفاوية وهي الأدوية الحارة التي فيها عطرية كالزعفران والعود الهندي والقرفة لتكون تقويتها أكثر وإقبال الطبيعة عليها أشد . وإن كانت الحموضة لا توافق لسعال حادث مثلا أو لغيره من الأسباب المانعة فيؤخذ الخبز مع الجلاب المعمول بالسكر والماء العذب وماء الورد . ويكون الصداع من ضعف الدماغ . وعلامته : هيجانه مع أدنى « 1 » سبب مثل الأبخرة المتصاعدة من الغذاء عند الهضم ومثل الأصوات والروائح وغيرها لشدة انفعاله بها وعدم اقتداره على دفع ما يتأدى إليه وإن كان يسيرا . وكدورة الحواس . ووجود الآفة في الأفعال الدماغية من الفكر والتخيل والتذكر والحركات الإرادية وغيرها . وعلاجه : تقوية الدماغ بمقويات الرأس من الأغذية المعطرة فإنها أكثر تغذية وتقوية وأكثر هضما لملائمتها للطبيعة اللطيفة ليقل فضولها ويسهل انهضامها ونفوذها إلى الأعضاء مثل الفراريخ والطياهيج المطبوخة مع الحمص والزعفران والدارصينى وماء الورد ونحوها من الأطلية مثل القرنفل وماء الورد والأدهان مثل دهن الورد والأرايح « 2 » غير

--> ( 1 ) . هذا أي ضعف الدماغ وحده لا يكفى في حدوث الصداع بل لا بدّ فيه من وجود سبب آخر ولذلك قال المصنف : « يكون حدوثه من أدنى سبب » لأن الضعف يعدّ [ يستعد ] الرأس لقبول الأسباب . ( 2 ) . جمع الأريحة وهو الطيب .